أبي منصور الماتريدي
60
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله - عزّ وجل - : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ . قيل « 1 » : ما غلظوا على أنفسهم من الشدائد . وقيل « 2 » : إصرهم : شدة من العبادة والعمل . وقيل « 3 » : إصرهم : عهدهم . وقيل « 4 » : إصرهم : [ أي ] « 5 » الثقل الذي كان بنو إسرائيل ألزموه . وقال القتبي : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ أي : ذنبهم الذي كانوا يذنبون ، أي : عقوبة الذنب الذي أذنبوا في الدنيا . وقوله - عزّ وجل - : وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ . قال الحسن : إن اليهود قالوا : يد الله مغلولة ، أي : محبوسة عن عقوبتنا ، فقال - عزّ وجل - : غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا [ المائدة : 64 ] أي : غلت أيديهم إلى أعناقهم في النار ، فأخبر أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم لما آمنوا به وصدقوه ، رفعت تلك الأغلال التي كانت عليهم « 6 » عن هذه الأمة بطاعتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل « 7 » : الأغلال التي كانت عليهم : [ الشدائد التي كانت عليهم ] « 8 » من نحو ما لا يجوز « 9 » لهم العفو « 10 » عن الدم العمد ، ولا أخذ الدية ، وما لا يجوز غسل
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 86 ) ( 15251 ) عن مجاهد ، ( 15249 ) عن سعيد بن جبير بنحوه . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 248 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 86 ) ( 15250 ) عن سعيد بن جبير ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 248 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 85 ) عن كل من : ابن عباس ( 15241 ) ، الضحاك ( 15242 ، 15243 ) ، الحسن ( 15244 ) ، مجاهد ( 15245 ) ، السدي ( 15246 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 248 ) وعزاه لابن جرير عن مجاهد . ( 4 ) انظر : تفسير الخازن والبغوي ( 2 / 596 ) . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) في ب : التي عليهم . ( 7 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 206 ) وأبو حيان في البحر المحيط ( 4 / 403 ) . ( 8 ) سقط في أ . ( 9 ) في ب : ما يجوز . ( 10 ) اتفق العلماء على جواز العفو عن القصاص وأنه أفضل ، والأصل في ذلك الكتاب والسنة . أما الكتاب فقوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى [ البقرة : 178 ] ثم قوله : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ [ البقرة : 178 ] ، وقوله سبحانه : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ . . . الآية إلى قوله : فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ [ المائدة : 45 ] وقد قيل في تفسير ذلك : إن التصدق من العافي بالعفو كفارة له بصدقته ، وفي الآيتين ما يرشد إلى أفضلية العفو . -